أبي الفرج الأصفهاني

463

الأغاني

48 - ذكر طريح وأخباره ونسبه نسبه : هو - فيما أخبرني به محمد بن الحسن بن دريد عن عمّه عن ابن الكلبيّ في كتاب النسب إجازة ، وأخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى عن أبي أيّوب المدينيّ عن ابن عائشة ومحمد بن سلَّام ومصعب الزّبيريّ ، قال : - طريح بن إسماعيل بن عبيد بن أسيد بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزّى بن عنزة بن عوف بن قسيّ - وهو ثقيف - بن منبّه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر . ثقيف والخلاف في نسبه : قال ابن الكلبيّ : ومن النسّابين من يذكر أنّ ثقيفا هو قسيّ بن منبّه بن النّبيت بن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعميّ بن إياد بن نزار . ويقال : إنّ ثقيفا كان عبدا لأبي رغال ، وكان أصله من قوم نجوا من ثمود ، فانتمى بعد ذلك إلى قيس . وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه وكرّم وجهه : أنّه مرّ بثقيف ، فتغامزوا به ؛ فرجع إليهم فقال لهم : يا عبيد أبي رغال ، إنما كان أبوكم عبدا له فهرب منه ، فثقفه [ 1 ] بعد ذلك ، ثم انتمى إلى قيس . وقال الحجّاج في خطبة خطبها بالكوفة : بلغني أنّكم تقولون إنّ ثقيفا من بقيّة ثمود ، ويلكم ! وهل نجا [ 2 ] من ثمود إلَّا خيارهم ومن آمن بصالح فبقي معه عليه السّلام ! ثم قال : قال اللَّه تعالى : * ( ( وثَمُودَ فَما أَبْقى ) ) * . فبلغ ذلك الحسن البصريّ : فتضاحك ثم قال : حكم لكع لنفسه ، إنما قال عزّ وجلّ : * ( ( فَما أَبْقى ) ) * أي لم يبقهم بل أهلكهم . فرفع ذلك إلى الحجّاج فطلبه ، فتوارى عنه حتى هلك الحجّاج . وهذا كان سبب تواريه منه . ذكر ابن الكلبيّ أنّه بلغه عن الحسن . / وكان حمّاد الراوية يذكر أنّ أبا رغال أبو ثقيف كلَّها ، وأنّه من بقيّة ثمود ، وأنّه كان ملكا بالطائف ، فكان يظلم رعيّته . فمرّ بامرأة ترضع صبيّا يتيما بلبن عنز لها ، فأخذها منها ، وكانت سنة مجدبة ؛ فبقي الصبيّ بلا مرضعة [ 3 ] فمات ، فرماه اللَّه بقارعة فأهلكه ، فرجمت العرب قبره ، وهو بين مكة والطائف . وقيل : بل كان قائد الفيل ودليل الحبشة لمّا غزوا الكعبة ، فهلك فيمن هلك منهم ، فدفن بين مكة والطائف ؛ فمرّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقبره ، فأمر برجمه فرجم ؛ فكان ذلك سنّة .

--> [ 1 ] نقفه : أدركه وظفر به . [ 2 ] فيء ، ط : « وهل بقي » . [ 3 ] المرضع : المرأة لها ولد ترضعه ، ولا تلحقها التاء اكتفاء بتأنيثها في المعنى ؛ لأنها خاصة بالإناث كما في طالق . فإذا ألقمت الصبيّ ثديها فهي مرضعة ( بالهاء ) . قال أبو زيد في قوله تعالى : * ( ( تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ) ) * هي التي ترضع وثديها في في ولدها .